كمال الدين دميري
160
حياة الحيوان الكبرى
نراه حراما ونفتي بتحريمه ، حتى ورد علينا الأستاذ أبو الحسن الماسرجسي « 1 » ، فقال : إنه حلال فبعثنا منه جرابا للبادية ، وسألنا عنه العرب ؟ فقالوا : هذا هو الجراد المبارك فرجعوا إلى قول العرب فيه . العصفور : بضم العين وحكى ابن رشيق في كتاب الغرائب : والشذوذ عصفور بالفتح ، والأنثى عصفورة قال الشاعر : كعصفورة في كفّ طفل يسومها حياض الردى والطفل يلهو ويلعب وكنيته أبو الصعو وأبو محرز وأبو مزاحم وأبو يعقوب . قال حمزة : سمي عصفورا لأنه عصى وفر . وهو أنواع : منها ما يطرب بصوته ويعجب بصوته وحسنه وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى . والعصفور الصرار ، وهو الذي يجيب إذا دعى ، من الصيرورة . وعصفور الجنة وهو الخطاف ، وقد تقدم ذكرهما في بابيهما . وأما العصفور الدوري البيوتي ، فإن في طباعه اختلافا ، وذلك أن فيه من طبائع السباع ، وهو أكل اللحم ، ولا يزق فراخه ومن البهائم أنه ليس بذي مخلب ولا منسر ، وإذا سقط على عود قدم أصابعه الثلاث وأخر الدابرة ، وسائر أنواع الطير تقدم إصبعين وتؤخر إصبعين ، ويأكل الحب والبقول . ويتميز الذكر منها بلحية سوداء كما للرجل والتيس والديك . وليس في الأرض طائر من سبع ولا بهيمة أحنى من العصفور على ولده ، ولا أشد له عشقا ، وذلك مشاهد عند أخذ فراخها . ووكره في العمران تحت السقوف خوفا من الجوارح ، وإذا خلت مدينة من أهلها ذهبت العصافير منها ، فإذا عادوا إليها عادت العصافير . والعصفور لا يعرف المشي ، إنما يثب وثبا . وهو كثير السفاد ، فربما سفد في الساعة الواحدة مائة مرة ، ولذلك قصر عمره فإنه لا يعيش في الغالب أكثر من سنة . ولفرخه تدرب على الطيران ، حتى إنه يدعى فيجيب . قال الجاحظ : بلغني أنه رجع من فرسخ . ومن أنواعه عصفور الشوك ، وأكثر مأواه السياج . وزعم أرسطو أن بينه وبين الحمار عداوة ، لأن الحمار إذا كان به دبر ، حكه في الشوك الذي يأوي إليه هذا العصفور فيقتله . وربما نهق الحمار ، فتسقط فراخه أو بيضه من جوف وكره ، فلذلك هذا العصفور ، إذا رأى الحمار رفرف فوق رأسه ، وعلى عينيه وآذاه بطيرانه وصياحه . ومن أنواعه : القبرة وستأتي إن شاء اللَّه تعالى ، في باب القاف . ومن أنواعه حسون ، وقد تقدم في باب الحاء ، والبلبل والصعو والحمرة والعندليب والمكاكي والصافر والتنوط والوصع والبراقش والقبعة ، وكلها في أماكنها مذكورة . وفي الأذكياء لابن الجوزي ، أن رجلا رمى عصفورا فأخطأه ، فقال له رجل : أحسنت فغضب وقال : أتهزأ بي ؟ قال : لا ، ولكن أحسنت إلى العصفور إذا لم تصبه . ورأيت في بعض التعاليق ، أن المتوكل رمى عصفورا فلم يصبه وطار ، فقال له ابن حمدان : أحسنت ، فقال له
--> « 1 » الماسرجسي : أبو الحسن ، محمد بن علي بن سهل بن مصلح النيسابوري ، فقيه محدث شافعي ، مات سنة 384 ه .